يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن . قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان ! وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد ، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت راعوفة البئر . ودس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة ، فسمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله من بصره ! ثم خرجت إلى أخواتها بذلك فقالت إحداهن : إن يكن نبياً فسيخبَّر ، وإن كان غير ذلك فسوف يُدْلِهُهُ هذا السحر ، فيذهب عقله ، فدله الله عليه ! وقد مرض من سحرهن له حتى إنه لم يقدر على قربان أهله ستة أشهر ، وذكر السنة والأربعين يوماً في الوفاء ! وعن الزهري : أنه لبث سنة ! وفي بعض الروايات : أن سِحْرَ يهود بني زريق حبس النبي عن خصوص عائشة : سنة !
بل في بعضها : فأقام رسول الله لا يسمع ولا يبصر ، ولا يفهم ، ولا يتكلم ، ولا يأكل ولا يشرب . . ! فهل يمكن أن يكون هذا حال من وصفه الله تعالى بأنه : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ؟ !
وقد ذكرت الروايات المتقدمة : أن شعر رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد انتثر بواسطة السحر . . وهذا أمر عجيب وغريب لم نعهده في سحر الساحرين ، ولا قرأناه في تاريخ هذا النبي الأمين « صلى الله عليه وآله » ، فلو كان ذلك قد حصل فعلاً لاعتبره المؤرخون مفصلاً تاريخياً في حياته « صلى الله عليه وآله » ! إننا لا نشك في كذب هذه الروايات ، ونعتقد أنها من مجعولات أعداء هذا الدين » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 468
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٦٨