تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
اختاره الله على علم منه ، فكيف يجوز ذلك مع ما جنبَّه الله من الفظاظة والغلظة وغير ذلك من الأخلاق الدنيئة والخلق المشينة ؟ ! ولا يجوِّز ذلك على الأنبياء « عليهم السلام » إلا من لم يعرف مقدارهم ، ولا يعرفهم حقيقة معرفتهم ، وقد قال الله تعالى : وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، وقد أكذب الله من قال : إِنْ تَتَّبِعُونَ إلا رجلاً مَسْحُوراً . فقال : وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إلا رجلاً مَسْحُوراً . فنعوذ بالله من الخذلان » . وقال ابن إدريس العجلي في السرائر : 3 / 534 : « والرسول « صلى الله عليه وآله » ما سُحِر عندنا بلا خلاف لقوله تعالى : وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، وعند بعض المخالفين أنه سُحر ، وذلك بخلاف التنزيل المجيد » ! وممن تجرأ ومال إلى موافقتنا في ردها : النووي في المجموع : 19 / 242 ، قال : « وأكتفي بهذا القدر من أحاديث سحر الرسول ( ص ) . . . تنبيه : قال الشهاب بعد نقل التأويلات عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث سحره ( ص ) المروي هنا متروكٌ لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه . ونقل الرازي عن القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلةٌ ، وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، وقال : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى . ولأن تجويزه يفضي إلى القدح في النبوة ، ولأنه لو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى ضرر جميع الأنبياء « عليهم السلام » والصالحين ، ولقدروا على تحصيل الملك العظيم لأنفسهم ! وكل ذلك باطل . وكان الكفار يعيرونه بأنه مسحور ، فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوى ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 466 | الشيخ علي الكوراني العاملي