ولحصل فيه « عليه السلام » ذلك العيب ، ومعلوم أن ذلك غير جائز » . انتهى .
أقول : أصل المشكلة عندهم أنهم يقبلون كلام عمر وعائشة والبخاري مهما كان ، ولا يسمحون لأنفسهم ولا لأحد أن يبحثه وينقده !
وقد أوقعهم ذلك في مشكلات عديدة في العقائد والفقه ! تورطوا فيها وما زالوا دون أن يجرأ أحد منهم على القول : معاذ الله ، إنها تهمة الكفار لنبينا « صلى الله عليه وآله » وقد برَّأه الله منها ، فإن صحت عن عائشة فهي من خيالاتها !
وقد استنكر الله تعالى تهمة الكفار ، فقال : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا . اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً . ( الإسراء : 46 - 48 ) .
فما هو الفرق بين قول هؤلاء وقول عائشة : « حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله » ؟ ! أليس هذا الجنون بعينه ؟ ! وإن قبلوه في النبي « صلى الله عليه وآله » فمن يضمن أن يكون الله تعالى أنزل عليه وحياً وأوامر ، فتصور أنه بلغها ولم يبلغها ؟ !
ثم . . متى كانت هذه الحادثة ؟ في السنة السادسة أو السابعة ؟ وكل حياة النبي « صلى الله عليه وآله » وسنواتها وأيامها مشهودة منظورة ، وكيف لم يعرف ذلك إلا عائشة ؟ !
ثم . . كيف يعتقدون بالقدرات الخارقة للسحر وتأثيره على الناس والمؤمنين والأنبياء « عليهم السلام » ؟ ! وإذا صح ذلك ، فلماذا لم يَصِر السَّحَرَة حكام الأرض ؟ !
هذا ، ولا نطيل في تحليل كلام عائشة ففيه دلالات كثيرة ليست في مصلحتها !
قال في الصحيح من السيرة : 16 / 225 : « وزعموا : أنه في شهر محرم من السنة السابعة ، وقيل سنة ست : سحر رسول الله . فعن عائشة قالت . . . سحر رسول الله حتى كان
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 467
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٦٧