تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
من الأخبار أنه قال قولاً فكان بخلاف ما أخبر به » . انتهى . أقول : هذا بعض كلامهم الطويل العليل ! الذي يريدون به أن يقنعوك بأن نبيك « صلى الله عليه وآله » كان لمدة ستة أشهر مسحوراً ، وأنه مرض من ذلك وانتثر شعر رأسه ، وصار أقرع أو كالأقرع ، وصار يذوب ولا يدري ما عراه ! وكان يتصور أنه يرى شيئاً وهو لا يراه ، ويتصور أنه أكل ولم يأكل ، وأنه نام مع زوجته ولم يفعل ! ثم يريدون أن يطمئنوك بأن النبي « صلى الله عليه وآله » بخير وعافية ، فالسحر قد تسلط على جسده وظواهر جوارحه ، أي على قسم من عقله وليس على جميعه ! ويقولون لك نعم إن نبيك « صلى الله عليه وآله » معصوم لا ينطق عن الهوى ، لكن عصمته إنما هي في تبليغه الرسالة فقط - ما عدا حديث الغرانيق طبعاً - ! أما في غير التبليغ فقد يصاب بالسحر وبالجنون ، فيفقد التمييز في الأمور الدنيوية التي لم يبعث من أجلها ! ومنها استخلاف من يقود المسلمين بعده ! وكل دليلهم على ذلك أن عائشة قالته ، ولو خالف القرآن ! لقد فاقت القرشيات بافترائها على النبي « صلى الله عليه وآله » كل ما افترته الإسرائيليات على أنبيائهم « عليهم السلام » ! ولذا قال « صلى الله عليه وآله » : « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » ! وقد رد هذه الفرية علماء الشيعة ، وتجرأ على ردها معهم بعض علماء السنة ! قال الطوسي في تفسير التبيان : 1 / 384 : « ما روي من أن النبي « صلى الله عليه وآله » سُحِر وكان يرى أنه يفعل ما لم يفعله ، فأخبار آحادٍ لا يلتفت إليها ، وحاشا النبي « صلى الله عليه وآله » من كل صفة نقصٍ ، إذ تنفر من قبول قوله ، لأنه حجة الله على خلقه ، وصفيه من عباده ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 465 | الشيخ علي الكوراني العاملي