وملكي الحبشة والقبط ، ثم بغيرهم ، فكتب في يوم واحد ستة كتب وأرسلها مع ستة رسل . . قيل : يا رسول الله إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا إذا كان مختوماً ، فاتخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » خاتماً من فضة ، نقشه ثلاثة أسطر : محمد رسول الله .
وقيل : إن الأسطر الثلاثة تقرأ من أسفل فيبدأ به محمد ، ثم رسول ، ثم الله ، فختم به الكتب . وفي مسند عبد بن حميد عن أنس قال : كتب رسول الله ( ص ) إلى ملك الروم فلم يجبه ، فقيل له : إنه لا يقرأ إلا أن يختم ، قال : فاتخذ رسول الله خاتماً من فضة وكتب فيه : محمد رسول الله . . .
وهذه الكتب بأجمعها تتضمن معنى واحداً وتروم قصداً فارداً وإن كان اللفظ مختلفاً إذ كلها كتب لمرمى واحد ، وهو الدعوة إلى التوحيد والإسلام . . .
قال قيصر لأخيه حين أمره برمي الكتاب : أترى أرمي كتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر . وقال لأبي سفيان بعد أن ساءله وتكلم معه في النبي « صلى الله عليه وآله » كما يأتي : إن كان ما تقول حقاً فإنه نبي ليبلغن ملكه ما تحت قدمي .
وخرج ضغاطر الأسقف أسقف الروم بعد قراءة الكتاب إلى الكنيسة والناس حشد فيها ، وقال : يا معشر الروم إنه قد جاءنا كتاب أحمد ، يدعونا إلى الله ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد رسول الله .
وقال المقوقس : إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكذاب .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 460
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٦٠