تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والظاهر أنه قد كان ثمة رهبة شديدة وخوف عظيم لدى بعض المسلمين من هذا الأمر ، حتى إن الرسل أنفسهم أظهروا تثاقلاً عن تنفيذ أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! وقد يكون من أسباب ذلك خوفهم من بطش أولئك الملوك بهم ، وذلك في سورة غضب شديد توقَّعوها منهم حين تسليم الرسائل إليهم ، فقد قالوا : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية ، فقال : يا أيها الناس إن الله بعثني رحمة وكافة ، فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا عليَّ كما اختلف الحواريون على عيسى ! وقال : إنطلقوا ولا تصنعوا كما صنع رسل عيسى بن مريم . فقال أصحابه : وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله ؟ ! فقال : دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه ، فأما من بعثه مبعثاً قريباً فرضي وسلَّم ، وأما من بعثه مبعثاً بعيداً ، فكره وجهه وتثاقل ، فشكى ذلك عيسى إلى الله تعالى ، فأصبح المتثاقلون كل واحد منهم يتكلم بلسان الأمة التي بعث إليها . وقد اعتبر الواقدي : أن من معجزات رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنه حين بعث النفر الستة إلى الملوك : أصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثهم إليهم . وقالوا : كان ذلك معجزة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » » . وقال الأحمدي في مكاتيب الرسول « صلى الله عليه وآله » : 1 / 181 : « لما تم صلح الحديبية في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، رجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة . . فعندئذ كتب إلى الملوك من العرب والعجم ورؤساء القبائل والأساقفة والمرازبة والعمال وغيرهم ، يدعوهم إلى الله تعالى وإلى الإسلام ، فبدأ بإمبراطوري الروم وفارس