تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وكان أشجع بلادهم قريباً من بلاد بني ضمرة وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف في المراعاة والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ، فلما بلغ رسول الله مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمصير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة ، فأنزل الله : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً . . ثم استثنى بأشجع فقال : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ . . وكانت أشجع محالها البيضاء والجبل والمستباح ، وقد كانوا قربوا من رسول الله « صلى الله عليه وآله » فهابوا لقربهم من رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئاً فهمَّ بالمسير إليهم ، فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة وهم سبعمائة ، فنزلوا شعب سلع ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ست . فدعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » أسيد بن حصين فقال له : إذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع ؟ فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال : ما أقدمكم ؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس أشجع ، فسلم على أسيد وعلى أصحابه وقالوا : جئنا لنوادع محمداً ، فرجع أسيد إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم ، ثم بعث إليهم بعشرة أحمال تمر فقدمها أمامه ثم قال : نعم الشئ الهدية أمام الحاجة ، ثم أتاهم فقال : يا معشر أشجع ما أقدمكم ؟ قالوا : قربت دارنا منك وليس في قومنا