أصحاب محمد ! وأدرك عمر بن الخطاب فضربه بالقناة ثم رفعها عنه فقال : يا ابن الخطاب إنها نعمة مشكورة ، والله ما كنت لأقتلك » .
فما هو السبب في إخفاء أتباعه لذلك ؟ وما هو السبب في حب قادة قريش لابن الخطاب ، وهم الذين استماتوا لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » وعترته ، وشخصيات أصحابه ؟ !
ثم لماذا أمر النبي « صلى الله عليه وآله » عمر بن الخطاب العدوي أن يبرز إلى ضرار بن الخطاب الفهري ، وهو يعلم أن ضراراً يحب عمر ، فقد ظفر به في أحُد وعمر هارب فضربه على ظهره بعرض رمحه وقال له : والله لا أقتلك ! فما معنى أمر النبي « صلى الله عليه وآله » له يوم الخندق أن يبرز إلى ضرار ، فبرز إليه شكلياً فوضع ضرار رمحه على رأس عمر وقال له : والله لا أقتلك ! وسكت النبي « صلى الله عليه وآله » ولم يعلق بشئ !
بحث هذا الموضوع في الصحيح من السيرة ( 6 / 235 ) بعنوان : عمر في قفص الاتهام ! وذكر فيه قول ضرار حسب رواية الواقدي : « يا ابن الخطاب إنها نعمة مشكورة ، والله ما كنت لأقتلك » . ثم تساءل : لماذا ما كان ليقتله ؟ أليس هو الذي أذل قريشاً كما يدعون وعز به الإسلام كما يزعمون ؟
كما كان خالد بن الوليد يحدث وهو بالشام فيقول : لقد رأيتُني ورأيت عمر بن الخطاب حين جالوا وانهزموا يوم أحد وما معه أحد ، وإني لفي كتيبة خشناء فما عرفه منهم أحد غيري ، فنكبت عنه وخشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا له ، فنظرت إليه متوجهاً إلى الشعب !
فلماذا هذه المراعاة من خالد لعمر ومحافظته عليه ؟ ولماذا يهنئ أبو سفيان عمر بالنصر الذي أحرزوه على المسلمين ، ويقول له : أنعمت عيناً قتلى بقتلى بدر !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 322
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢٢