الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول : والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة والبلاء ، فإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمناً وأن يدفع الله عز وجل مفاتح الكعبة وليهلكن الله كسرى وقيصر ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله ! فقال رجل ممن معه لأصحابه : ألا تعجبون من محمد يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق وأن يغنيهم كنوز فارس والروم ، ونحن ههنا لا يأمن أحدنا أن يذهب إلى الغائط ! والله لما يعدنا إلا غرواً ! وقال آخرون ممن معه : إئذن لنا فإن بيوتنا عورة وقال آخرون : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا . وسمى ابن إسحاق القائل الأول : معتب بن قشير ، والقائل الثاني : أوس بن قيظي » ! وهي تسمية سياسية للتغطية على القائل الحقيقي !
ويضاف إلى ما تقدم شهادة القمي في تفسيره : 2 / 186 ، قال : « فلما طال على أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » الأمر واشتد عليهم الحصار وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة ، وخافوا من اليهود خوفاً شديداً ، تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم . ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله إلا نافق إلا القليل ! وقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أخبر أصحابه أن العرب تتحزب ويجيئون من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وأنه ليصيبهم جهد شديد ولكن تكون العاقبة لي عليهم ، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون : مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا ، وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها . وقال قوم : هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب ، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلاً كله » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 290
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٩٠