وثانيها : حديث حذيفة ، رواه الحاكم ( 3 / 31 ) وصححه ، ووثقه مجمع الزوائد ( 6 / 136 ) : « إن الناس تفرقوا عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً ، فأتاني رسول الله وأنا جاثم من البرد ، وقال : يا ابن اليمان قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم . قلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما قمت إليك الاحياء منك من البرد . . » .
وثالثها : حديث عائشة الذي رواه أحمد ( 6 / 141 ) ومصادر السيرة والزوائد ( 6 / 138 ) وحسَّنه ، وقد وصفت فيه اختباء جماعة من الصحابة في حديقة ، منهم عمر وطلحة ، وذكرت أن عمر كان يتخوف من الهزيمة والفرار العام !
قالت عائشة : « خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس ، قالت فسمعت وئيد الأرض ورائي يعني حس الأرض ، قالت فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحرث بن أوس يحمل مجنه ، قالت فجلست إلى الأرض فمر سعدٌ وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد ، قالت وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم ، قالت : فمر وهو يرتجز ويقول :
ليت قليلاً يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل !
قالت : فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين ، وإذا فيهم عمر بن الخطاب ، وفيهم رجل عليه سبغة له يعني مغفراً فقال عمر : ما جاء بك لعمري والله إنك لجريئة ، وما يؤمنك أن يكون بلاء ( هزيمة ) أو يكون تَحَوُّز ( فرار عام ) !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٨