تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . لِيَجْزِىَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . ( الأحزاب : 9 - 24 ) . لقد تجمعت عدة عوامل على المسلمين : منها كثرة جيش الأحزاب ، ومحاولاتهم المستمرة للنفوذ من الخندق . وانضمام بني قريظة لهم ، وتهديدهم بالهجوم على المدينة . والأزمة الاقتصادية الشديدة على المسلمين . وإصابة سعد بن معاذ « رحمه الله » . . وفعالية قريش واليهود داخل مجتمع المسلمين . وأكثر ما أضعف المسلمين أن بعضهم أخذ يستأذنون النبي « صلى الله عليه وآله » ليتفقدوا بيوتهم فيذهبون ولا يعودون ! وبعضهم يطلب الإذن لحماية بيته بحجة أنه قريب من قريظة ! وبعضهم هرب بدون استئذان ! هذه هي الصورة الصحيحة للصحابة في غزوة الأحزاب ، لكن رواة قريش أخفوا الصحابة مرضى القلوب والفارين ، الذين عصوا النبي « صلى الله عليه وآله » وكذبوا عليه في سبب الاستئذان ، أو تأخروا عن المدة المجازة ، وهو فرار مخفي لكنه فرار كامل جامع للشروط الشرعية ، وقد فضحه بقوله : وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤولاً ، فسماه بأشد أسماء الفرار ! وفضحته أحاديثهم الصحيحة : أولها : حديث ابن عمر في اللحاف ، قال : « بعثني خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف فأتيت النبي فاستأذنته وهو بالخندق فأذن لي وقال : من لقيت فقل لهم إن رسول الله يأمركم أن ترجعوا ، وكان ذلك في برد شديد فخرجت ولقيت الناس فقلت لهم إن رسول الله يأمركم أن ترجعوا . قال : فلا والله ما عطف عليَّ منهم اثنان أو واحد » . ( رواه الطبراني في الأوسط ( 5 / 275 ) ورجاله رجال الصحيح . ( مجمع الزوائد : 6 / 135 ) .