وعند القمي : الخندق طولاً من أعلى وادي بطحان غربي الوادي مع الحرة إلى غربي مصلى العيد ، ثم إلى مسجد الفتح ، ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربي الوادي . وكان طوله نحواً من خمسة آلاف ذراع وعرضه تسعة أذرع ، وعمقه سبعة أذرع . وجعل له رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثمانية أبواب ، على كل باب رجلاً من المهاجرين ورجلاً من الأنصار مع جماعة ، يحفظونه من تسلل العدو .
وكان الخندق من الجهة الغربية الشمالية للمدينة ، أما بقية الجهات فكان فيها حواجز طبيعية ، تضاريس أو بيوت ، يسهل منع العدو من النفوذ منها
وجعل النبي « صلى الله عليه وآله » معسكره مقابل الخندق تحت جبل سلع ، فكان الجبل إلى يساره وخلفه ، وعن يساره حرة الوبرة الوعرة ، وعن يمينه حرة وأقم الوعرة .
وتفاوتت الرواية في مدة الحفر ، ويبدو أنه استغرق نحو شهر ، وعمل فيه المسلمون بسرعة ليتم قبل قدوم الأحزاب ، وفرغوا منه قبل وصولهم بثلاثة أيام .
وقسَّم النبي « صلى الله عليه وآله » العمل ، فكان المهاجرون يحفرون من جانب راتج إلى ذباب ، والأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد ، وجعل لكل قبيلة حداً ، وجعل كل أربعين ذراعاً بين عشرة ، وبدأ « صلى الله عليه وآله » بنفسه في حفر الخندق فأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين ، وعلي « عليه السلام » ينقل التراب ، حتى عرق النبي « صلى الله عليه وآله » وهو يقول : لا عيشَ إلا عيش الآخرة . اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين .
فلما نظر الناس إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » يحفر ، اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب ، فلما كان في اليوم الثاني بكَّروا إلى الحفر ، وكان « صلى الله عليه وآله » يحمل التراب على ظهره
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 275
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧٥