واستمر الحصار نحو شهر ، حتى استطاع بعض فرسان بقيادة عمرو بن ود العامري أن يعبروا الخندق ، فبرز إليه علي « عليه السلام » وقتله وقتل بعض من عبر معه ، وهرب الباقون . ثم أرسل الله عليهم ريحاً فاضطرب عسكرهم وانهزموا ورحلوا !
واتفقت المصادر على أن تجميع الأحزاب ضد النبي « صلى الله عليه وآله » فكرة يهودية ، فبعد معركة بدر وأحُد ، وإجلاء النبي « صلى الله عليه وآله » لبني النضير لنقضهم ميثاق التعايش ، ذهب حاخامات اليهود وزعماؤهم وفداً إلى مكة برئاسة الحاخام كعب بن أسد ، وكان هو الذي وقع عهدهم مع النبي « صلى الله عليه وآله » . « فطافوا على وجوه قريش ودعوهم إلى حرب النبي . . . فقالوا لقريش : نحن معكم حتى نستأصل محمداً . . . قال أبو سفيان : هذا الذي أقدمكم ونازعكم ؟ قالوا : نعم جئنا لنحالفكم على عداوة محمد وقتاله . قال أبو سفيان : مرحباً وأهلاً ، أحبُّ الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد . زاد في نص آخر قوله : ولكن لا نأمنكم إلا إن سجدتم لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ، ففعلوا ! قال النفر : فأخرج خمسين رجلاً من بطون قريش كلها أنت فيهم ، وندخل نحن وأنت بين أستار الكعبة حتى نلصق أكبادنا بها ، ثم نحلف بالله جميعاً : لا يخذل بعضنا بعضاً ، ولتكونن كلمتنا واحدة على هذا الرجل ، ما بقي منا رجل ! ففعلوا ، فتحالفوا على ذلك وتعاقدوا ، فاتعدوا لوقت وقَّتوه . . .
فقال أبو سفيان : يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول والعلم ، أخبرونا عما أصبحنا فيه نحن ومحمد ، ديننا خير أم دين محمد ؟ فنحن عُمار البيت وننحر الكوم ( الناقة السمينة ) ونسقي الحجيج ونعبد الأصنام ؟
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧٢