تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
معشر قريش : أطيعوني اليوم واعصوني الدهر ، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور ، فإن محمداً له إلٌّ ( عهد ) وذمة ، وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا رأيي ، وإنما تطالبون محمداً بالعير التي أخذها محمد بنخيلة ، ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعليَّ عقله . فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : إن عتبة أطول الناس لساناً وأبلغهم في الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ، ثم قال : يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع ، وقد رأينا ثارنا بأعيننا ! فنزل عتبة عن جمله وحمل علي أبي جهل وكان على فرس فأخذ بشعره ، فقال الناس يقتله ، فعرقب فرسه وقال : أمثلي يُجَبَّن ، وستعلم قريش اليوم أينا ألأم وأجبن وأينا المفسد لقومه ، لا يمشي إلا أنا وأنت إلى الموت عياناً ! ثم قال : هذا حبائي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه ! ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع الناس فقالوا : يا أبا الوليد اللهَ اللهَ لا تَفُتَّ في أعضاد الناس ، تنهى عن شئ وتكون أوله ! فخلصوا أبا جهل من يده ، فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ، ونظر إلى ابنه الوليد فقال : قم يا بنيَّ فقام ، ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه ، فلم يجدوها لعظم هامته ، فاعتم بعمامتين ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ونادى : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ! فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار عود ومعود وعوف من بني عفراء فقال عتبة : من أنتم ، إنتسبوا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 26 | الشيخ علي الكوراني العاملي