إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . ( الأنفال : 9 - 10 ) فلما مشى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وجنَّهُ الليل ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء ، وكان نزل الوليد في موضع لا يثبت فيه القدم فأنزل الله عليهم السماء حتى تثبت أقدامهم على الأرض ، وهو قول الله تعالى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ . وذلك أن بعض أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » احتلم : وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ، وكان المطر على قريش مثل العزالى ( كصب القرب . والقربة أو الراوية هي العزلاء ) وكان على أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » رذاذاً ، بقدر ما لبَّد الأرض .
7 . وخافت قريش خوفاً شديداً فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات ، فبعث رسول الله عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال : أدخلا في القوم وأتياني بأخبارهم ، فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون إلا خائفاً ذعراً ، إذا صهل الفرس وثب على جحفلته ! فسمعوا منبة بن الحجاج يقول : لا يترك الجوع لنا مبيتا . . لا بد أن نموت أو نميتا .
قال « صلى الله عليه وآله » : والله كانوا شباعى ولكنهم من الخوف قالوا هذا ، وألقى الله على قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبوُا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ .
فلما أصبح رسول الله « صلى الله عليه وآله » عبأ أصحابه وكان في عسكره فرَسان : فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد ، وكان في عسكره سبعون جملاً يتعاقبون عليها ، فكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وعلي بن أبي طالب على جمل يتعاقبون عليه والجمل لمرثد ، وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس ، فعبأ رسول الله « صلى الله عليه وآله » أصحابه بين يديه وقال : غضوا أبصاركم ، ولا تبدؤوهم بالقتال ، ولا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 24
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤