تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
5 . ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام بن هاشم بن عبد المطلب فقال له : أما ترى هذا البغي ، والله ما أبصر موضع قدمي ! خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغياً وعدواناً ، والله ما أفلح قوم قط بغوا ، ولوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير ! فقال له أبو البختري : إنك سيد من سادات قريش ، تَحَمَّل العير التي أصابها محمد « صلى الله عليه وآله » وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك ، فقال عتبة : أنت عليَّ بذلك وما على أحد منا خلاف إلا ابن حنظلة يعني أبا جهل ، فسر إليه وأعلمه أني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد ، ودم ابن الحضرمي . فقال أبو البختري فقصدت خباءه فإذا هو قد أخرج درعاً له فقلت له : إن أبا الوليد بعثني إليك برسالة ، فغضب ثم قال : أما وجد عتبة رسولاً غيرك ؟ فقلت : أما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة ، فغضب أشد من الأولى فقال : تقول سيد العشيرة ! فقلت : أنا أقوله وقريش كلها تقوله ! إنه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي . فقال : إن عتبة أطول الناس لساناً وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه ويريد أن يُخذِّل بين الناس ! لا ، واللات والعزى حتى نقتحم عليهم بيثرب ، ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ، ولا يكونن بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه ! 6 . وبلغ أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » كثرة قريش ففزعوا فزعاً شديداً وبكوا واستغاثوا فأنزل الله على رسوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ