يتكلمن أحد ، فلما نظر قريش إلى قلة أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال أبو جهل : ما هم إلا أكلة رأس ، ولو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذاً باليد !
فقال عتبة بن ربيعة : أترى لهم كميناً ومدداً ؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي وكان فارساً شجاعاً فجال بفرسه حتى طاف إلى معسكر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثم صعد الوادي وصوب ، ثم رجع إلى قريش فقال : ما لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع ، أما ترونهم خرساً لا يتكلمون ، يتلمظون تلمظ الأفاعي ، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلون ، ولا يقتلون حتى يقتلون بعددهم ، فارتؤوا رأيكم !
فقال أبو جهل : كذبت وجبنت وانتفخ منخرك حين نظرت إلى سيوف يثرب !
8 . فزع أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم ، فأنزل الله على رسوله « صلى الله عليه وآله » : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ، وقد علم الله أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم ، وإنما أراد سبحانه بذلك ليطيِّب قلوب أصحاب رسول الله ، فبعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى قريش فقال : يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إليَّ من أن أبدأ بكم ، خلوني والعرب فإن أكُ صادقاً فأنتم أعلى بي عيناً ، وإن أك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري ، فارجعوا .
فقال عتبة : والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ! ثم ركب جملاً له أحمر فنظر إليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، فإن يطيعوه يرجعوا ويرشدوا ، فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واستمعوا . ثم خطبهم فقال : يُمْنٌ رَحْبٌ ، فرحبٌ مع يمن . يا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 25
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥