فساء ذلك أبا سفيان ومن معه ! وقال لهم صفوان بن أمية بن خلف : إن القوم قد حزبوا أي غضبوا ، وقد خشيت إن عاودتموهم أن يكون لهم قتال غير الذي كان وقد أصبتم ما أصبتم فارجعوا ! فرجعوا .
ولقي أبو سفيان ركباً من عبد القيس يريدون المدينة يمتارون منها ، فقال : هل تبلغون عني محمداً رسالة وأنا أحمل لكم جمالكم إذا انصرفتم زبيباً بعكاظ ؟
قالوا : نعم . قال : تخبروه أنا أزمعنا الرجوع إليه وإلى أصحابه لنستأصل شأفتهم ، فمروا برسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو بحمراء الأسد فقالوا ذلك ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كالأمس الذاهب ! وانصرف إلى المدينة » ونحوه البحار : 20 / 110 ، عن تفسير النعماني .
أقول : أخذ النبي « صلى الله عليه وآله » معه دليلاً وأرسل أمامه ثلاثة رجال لاستطلاع العدو ، فأمسك المشركون اثنين وقتلوهم فدفنهم النبي « صلى الله عليه وآله » لما وصل إليهم ونجا الثالث .
كما استعمل النبي « صلى الله عليه وآله » إيقاد النيران المتعددة العالية لنشر خبر مسيره وتخويف المشركين ، وروي أنهم أشعلوا خمس مئة نار ، مع أنهم كانوا نح سبعين ! وهذا يكشف عدد الثابتين مع النبي « صلى الله عليه وآله » وبضمنهم الذين رجعوا من الفرار وشاركوا في دفن شهداء أحُد ، وهم عشر السبع مئة الذين ذهبوا إلى أحُد .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 257
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٧