تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فقال : يا محمد والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن الله عز وجل عافاك فيهم ، ثم مضى يريد مكة ورسول الله بحمراء الأسد . فلقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد اجتمعوا للرجوع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأصحابه وذلك أنهم اجتمعوا هنالك وقالوا : والله ما صنعنا شيئاً ، أصبنا جل القوم وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! فلما رأى أبو سفيان معبداً قال له : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقاً ، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ذلك وندموا على ما صنعوا ، وبهم من الحنق عليكم شئ لم أر مثله قط ! قال : ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترحل حتى نرى نواصي الخيل ! قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم حتى نستأصل بقيتهم . قال : فإني أنهاك عن ذلك ، فوالله لقد حملني ما رأيت أن قلت أبياتاً أردت أن أبعث بها إليك ثم جئت بنفسي . قال : وما قلت ؟ قال :
كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي بأسد كرام لا تنابلةٍ * عند اللقاء ولا ميلٍ معازيل فظلت عدواً أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير مخذول وقلت ويلُ ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذير لأهل الحزم ضاحية * لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا أحصي قنابله * وليس يوصف ما أنذرت بالقيل
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 256 | الشيخ علي الكوراني العاملي