الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة ، فأتاهم علي « عليه السلام » فكانوا على القلاص ، فقال أبو سفيان لعلي : يا علي ما تريد ! هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة فانصرف إلى صاحبك !
فأتبعهم جبرئيل فكلما سمعوا وقع حافر فرسه جدوا في السير ! وكان يتلوهم ، فإذا ارتحلوا قالوا : هو ذا عسكر محمد قد أقبل ! فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر ، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا : رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم » !
وهذه حادثة غريبة في تاريخ المعارك ! حيث يطارد رجلٌ واحد جيشاً منتصراً من ثلاثة آلاف مقاتل فيقول له قائده : إرجع لا نريد قتالك ، وها نحن منسحبون !
قال في المناقب : 1 / 109 : « لما ارتحل أبو سفيان والمشركين يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا : ما صنعنا ؟ ! قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد وتركناهم إذ هم ! وقالوا : إرجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا » . « ندموا على انصرافهم عن المسلمين وتلاوموا فقالوا : لا محمداً قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم » ! ( مجمع البيان : 2 / 446 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 254
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٤