تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
علم بمحمد ، وما بال محمد وأصحابه بالتجار ، إلا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا فلا أدري من هما . فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الإبل بيده فوجد فيها النوى فقال : هذه علايف يثرب ، هؤلاء عيون محمد ، فرجع مسرعاً وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأن قريشاً قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأمره بالقتال ووعده النصر . وكان نازلاً ماء الصفراء فأحب أن يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه في الدار ، فأخبرهم أن العير قد جازت وأن قريشاً قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأن الله قد أمرني بمحاربتهم ، فجزع أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » من ذلك وخافوا خوفاً شديداً ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أشيروا عليَّ ، فقام الأول ( أبو بكر ) فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنتْ منذ كفرتْ ، ولا ذلت مند عزَّت ، ولم تخرج ( أنت ) على هيئة الحرب ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أجلس فجلس ، قال : أشيروا علي ، فقام الثاني ( عمر ) فقال مثل مقالة الأول ، فقال « صلى الله عليه وآله » : أجلس فجلس ! ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، ولو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراش لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا