ونبية ابنا الحجاج ونوفل بن خويلد ، فقالوا : يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم ، فوالله ما قرشي ولا قرشية إلا ولها في هذه العير شئ فصاعداً ، وإنه الذل والصغار أن يطمع محمد في أموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم ، فأخرجوا .
3 . وأخرج صفوان بن أمية خمس مائة دينار وجهز بها ، وأخرج سهيل بن عمرو خمس مائة ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالاً وحملوا وقوَّوْا وخرجوا على الصعب والذلول ، ما يملكون أنفسهم ! كما قال الله تعالى : خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ، وأخرجوا معهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب . وأخرجوا معهم القينات ، يشربون الخمر ويضربون بالدفوف !
4 . وخرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً ، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن أبي الدعناء ومجد بن عمرو يتجسسان خبر العير ، فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء ، وسمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالأخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا وهي تنزل غداً هاهنا ، وأنا أعمل لهم وأقضيك ، فرجع أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبراه بما سمعا ، فأقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدر تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلي ماء بدر ، وكان بها رجل من جهينية يقال له كسب الجهني فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد وأصحابه ؟ قال : لا : قال : واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش معادية لك آخر الدهر ، فإنه ليس أحد من قريش إلا وله في هذه العير النش فصاعداً فلا تكتمني ، فقال : والله مالي
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 20
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠