فهذه الآية في سورة النور ، وأخبار أحُد في سورة آل عمران ، فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزله الله ، فدخل حنظلة بأهله وواقعها فأصبح وخرج وهو جنب ، فحضر القتال فبعثت امرأته إلى أربعة نفر من الأنصار لما أراد حنظلة أن يخرج من عندها وأشهدت عليه أنه قد واقعها ، فقيل لها : لم فعلت ذلك ؟ قالت رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد انفرجت فوقع فيها حنظلة ثم انضمت ، فعلمت أنها الشهادة ، فكرهت أن لا أشهد عليه فحملت منه .
فلما حضر القتال نظر حنظلة إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكرين فحمل عليه فضرب عرقوب فرسه فاكتسعت الفرص وسقط أبو سفيان إلى الأرض وصاح : يا معشر قريش أنا أبو سفيان ، وهذا حنظلة يريد قتلي ، وعدا أبو سفيان ومر حنظلة في طلبه ، فعرض له رجل من المشركين فطعنه ، فمشى المشرك في طعنته فضربه فقتله ، وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وعمرو بن الجموح وعبد الله بن حزام وجماعة من الأنصار ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : رأيت الملائكة يغسلون حنظلة بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من ذهب ، فكان يسمى غسيل الملائكة » .
وفي الفقيه : 1 / 159 : « واستشهد حنظلة بن أبا عامر الراهب بأحُد فلم يأمر النبي « صلى الله عليه وآله » بغسله ، وقال : رأيت الملائكة بين السماء والأرض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من فضة ، وكان يسمى غسيل الملائكة » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 208
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٨