تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قباء . وينتهي الوادي بجبل أحد الذي يعترضه ويمتد بعكسه من الشرق إلى الغرب وفيه قرب جبل أحُد جبلٌ صغير اسمه : جبل عينين ، وقد سمي فيما بعد بجبل الرماة ، ولهذا يسمى يوم أحد يوم عينين أيضاً . ويظهر أن النبي « صلى الله عليه وآله » خرج صبح الجمعة أو قبله واستكشف العدو ، واختار مكاناً لمعسكره ، كما قال الإمام الصادق « عليه السلام » في قوله تعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ، أي خرجت غدوةً صباحاً ، ثم تابع النبي « صلى الله عليه وآله » تشاوره مع أصحابه في الخروج أو البقاء في المدينة ، واتخذ قراره بالخروج ، وصلى بهم الجمعة وخرج بهم بعد الصلاة وباتوا في أحد ، وكانت المعركة صبيحة السبت . وعسكر المشركون في الوادي مقابل جبل عينين ، فاختار النبي « صلى الله عليه وآله » مكاناً لمعسكره غربي قبر حمزة « عليه السلام » ، ليكون ظهر المسلمين إلى جبل أحد ووجههم إلى معسكر المشركين ، فكان جبل عينين عن يسارهم ، وكان ظهرهم محمياً بجبل أحد ، الذي يسهل منع المشركين من تسلقه . وكان المسلك الوحيد للالتفاف عليهم من خلف جبل عينين من جهة المدينة ، وهو معبر ضيق تجري فيه عين المهراس التي تنبع من آخر الوادي من جهة أحد . لذلك أمر النبي « صلى الله عليه وآله » خمسين من الرماة أن يتخذوا مواقعهم في أصل جبل الرماة من جهة المدينة ليصدوا محاولة الالتفاف ، وشدد عليهم أن لا يتركوا مواقعهم ! وقد رأيت عين المهراس سنة 1961 ميلادية ، بين قبر حمزة والمسجد الذي في شرقيه ، وهي نبع على عمق بضعة أمتار ، ينزل إليه في درج واسع ، لكن الوهابيين