2 - رؤيا النبي « صلى الله عليه وآله » واستعداده للدفاع
كان النبي « صلى الله عليه وآله » يتعقب أخبار القرشيين ويستعد للدفاع عن المدينة ، وعندما بلغهم تحرك قريش اختلف أهلها بين رأيين في كل منهما نقاط ضعف وقوة ، فإما أن يتحصنوا في المدينة ويردوا هجوم قريش من مداخلها وسككها وأزقتها . وإما أن يخرجوا إليهم فيقاتلوهم خارج المدينة .
وكان أغلب الشجعان والمتحمسين يريدون ملاقاة العدو خارج المدينة ، لأنه ما غُزِيَ قومٌ في عقر دارهم إلا ذلوا ! وكان المنافقون والخائفون وبعض آخر ، يرون أن في الخروج مخاطر ، وأن الدفاع من داخل المدينة أضمن للنصر .
قال ابن إسحاق : 3 / 303 : « قال رسول الله ( ص ) للمسلمين : إني قد رأيت بقراً ، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة وتأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا وتدعوهم حيث قد نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها . . . وكان رأي عبد الله بن أبي سلول مع رسول الله . . . فقال رجال من المسلمين . . ممن كان فاتته بدر وحضروه : يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون أنا جبنا عنهم أو رضخنا » . وابن هشام : 3 / 583 ، وتفسير الطبري : 4 / 94 .
وقال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره : 1 / 110 : « كان سبب غزوة أحد أن قريشاً لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ، لأنه قتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون ، فلما رجعوا إلى مكة قال أبو سفيان : يا معشر قريش لا تدعوا النساء تبكي على قتلاكم ، فإن البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ! ويشمت بنا محمد وأصحابه !