بيمينه حيث حلف أن لا يمس بدنه الماء من جنابة حتى يحارب محمداً ! ووصل إلى ضواحي المدينة ليلاً ، والتقى بأحد زعماء اليهود ، وأغار على مزرعة للأنصار فقتل رجلين ، وعندما قصده النبي « صلى الله عليه وآله » سارع بالهرب وتخفف أصحابه من مؤونتهم ، فأخذها المسلمون وسميت غزوة ذات السويق !
وخلال سنة حشدت قريش ثلاثة آلاف مقاتل ، فيهم سبعمائة دارع ومئتا فارس وتوجهوا إلى المدينة ومعهم فتيانٌ بالمعازف وغلمان بالخمور ، وخمس عشرة امرأة من نساء شخصياتهم ، فيهن هند زوجة أبي سفيان ، يغنين ويضربن بالدفوف ليحمسنهم للثأر لقتلى بدر ، ومعهم أبو عامر الفاسق الذي ترك المدينة كراهيةً لمحمد ، وسكن مكة مع خمسين رجلاً من الأوس ، وكان يحرض قريشاً ويقول لهم إنهم على الحق ومحمد على الباطل ، ويزعم لهم أن أهل المدينة معه !
وفي مقابل هؤلاء كان المسلمون سبع مئة مقاتل ، فيهم مائتا دارع ، وفارسان . ( الصحيح من السيرة : 6 / 77 ، والنص والاجتهاد / 341 ، وابن هشام : 3 / 581 ) .
ولما وصل القرشيون إلى الأبواء وفيها قبر أم النبي « صلى الله عليه وآله » اقترحت عليهم هند أن ينبشوه ويأخذوا رمتها رهينة ، ليأخذوا فداءها من النبي « صلى الله عليه وآله » ! قالت : « فلعمري ليفدين رمة أمه بمال كثير ، إنه كان بها براً » . ( الصحيح : 6 / 85 ) .
فتشاوروا ، ثم أعرضوا عن ذلك ، خوفاً من أن تنبش قبور موتاهم في مناطق المسلمين وحلفائهم ! ووصلوا إلى ذي الحليفة قبل المدينة بقليل ، فتركوا خيولهم وإبلهم ترعى زروع أهل المدينة ، وأرسل النبي « صلى الله عليه وآله » من يخمِّن عددهم وعُدتهم ، ثم واصلوا مسيرهم حتى نزلوا في آخر وادي قُبا عند جبل أحد ، قبال المدينة .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 170
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٠