تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فلما غزوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم أحد أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء والنوح ، فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله إلى أحُد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع والسلاح . . . فلما بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك جمع أصحابه وأخبرهم أن الله قد أخبره أن قريشاً قد تجمعت تريد المدينة ، وحث أصحابه على الجهاد والخروج ، فقال عبد الله بن أبي سلول وقومه : يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح ، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا ، وما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان الظفر لهم . فقام سعد بن معاذ « رحمه الله » وغيره من الأوس فقالوا : يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يطمعون فينا وأنت فينا ؟ ! لا ، حتى نخرج إليهم فنقاتلهم ، فمن قتل منا كان شهيداً ، ومن نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله ، فقبل رسول الله قوله وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضع القتال كما قال الله : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .

3 - النبي « صلى الله عليه وآله » يختار مكان معسكره

لم يكن للعدو طريق لمهاجمة المدينة إلا من وادي قباء ، التي تقع غربي المدينة وتمتد من الجنوب إلى الشمال . أما الجهات الأخرى فمرتفعات وبساتين يصعب النفوذ منها ، لذلك هاجمت قريش المدينة في أحُد والخندق من وادي
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 172 | الشيخ علي الكوراني العاملي