تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
2 . سمى الله بدراً يوم الفرقان ، أي في تكوين الأمة المسلمة ، لأنها ميزتها عن المشركين ، قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ ، يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ . ( الأنفال : 41 ) . فهي الفرز الاجتماعي الضروري لتكوين أمة الإسلام وتمييزها عن غيرها ، حتى لو حدث فيها اختلاط بعد ذلك . ففي الأصول الستة عشر / 86 عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال عن يوم بدر : « هو الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، وهو اليوم الذي فرق الله بين الحق والباطل ، وإنما كان قبل ذلك اليوم هذا كذا ووضع كفيه أحدهما على الآخر . وإنما كان « صلى الله عليه وآله » يومئذ خرج في طلب العير . وأهل بدر الذين شهدوا إنما كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، ولم يريدوا القتال إنما ظنوا أنها العير التي فيها أبو سفيان ، فلما أتى أبو سفيان الوادي نزل في بطنه عن ميسرة الطريق ، فقال : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى . . قلت له : ما العُدوة الدنيا ؟ قال مما يلي الشام ، والعدوة القصوى مما يلي مكة . قلت : فالعدوتان بين ضفتي الوادي ؟ فقال : نعم . . . قال أبو عبد الله « عليه السلام » : ونادى الشيطان على جبل مكة : إن هذا محمد في طلب العير ، فخرجوا على كل صعب وذلول » . انتهى . ويتضح من الحديث أن الإمام « عليه السلام » تكلم عن الفرز الاجتماعي العقائدي ، لكن الراوي سأله عن المكان . ولأهمية هذا الفرقان خلده الله تعالى في شريعته ، فكانت ليلة بدر ويومها من الأوقات الفضيلة ، تستحب فيهما العبادة والغسل : « ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وهي ليلة التقى الجمعان » . ( تهذيب الأحكام : 1 / 114 ، والحدائق : 4 / 180 ، وصححه ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 15 | الشيخ علي الكوراني العاملي