تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ورووا : « عن ابن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ؟ فقال من هم ؟ قال : هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية ، أخوالي وأعمامك ! فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين » . ( فتح الباري : 8 / 287 ) . لكن معنى الآية : أنه تعالى أراد أن يستأصل بعضهم سياسياً ، ويخرجهم من ساحة الصراع مع الإسلام ، بقتل زعمائهم ! لذلك لم نر لهم أي دور مهم في التاريخ ، وهم : بنو عبد الدار أصحاب راية قريش ، وقد قتل علي « عليه السلام » منهم في بدر وأحُد بضعة عشر قائداً ! كما استأصل الله بني المغيرة سياسياً ، وهم العائلة المالكة في بني مخزوم ، فقد انطفؤوا بعد مقتل أبي جهل في بدر ، ولم يبرز منهم إلا عسكري واحد هو خالد بن الوليد ! فألغاه عمر سياسياً حتى مات في بيته في حمص ! ثم برز بعده ابنه عبد الرحمن وأحبه أهل الشام ، وطلبوا من معاوية أن يجعله ولي عهده ، فقتله بالسم ! وانتهى بنو المغيرة سياسياً كلياً . كما أراد عز وجل من معركة بدر أن يكبت الكافرين من قريش ، أي يخزيهم بالهزيمة والأسر ، ويمهل بعضهم ويتوب عليهم إن أسلموا وتابوا . وقد عدَّهم الإمام الباقر « عليه السلام » من المُرْجَوْن فقال : « المرجَوْن : هم قوم قاتلوا يوم بدر وأحد ويوم حنين ، وسلِموا ، ثم أسلموا بعد تأخر ، فإما يعذبهم وإما يتوب عليهم » . ( تفسير العياشي : 2 / 110 ) . ومعنى قوله عز وجل لرسوله « صلى الله عليه وآله » : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَئٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرض يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : أنه يجب أن تتبع إرادة الله تعالى لأن الأمر له ، فهو صاحب العلم والحكمة المطلقيْن ، وله أهداف في الإنسان بقانون صراع الخير والشر .