تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الفصل الأربعون تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة

1 - مكة قبل بيت المقدس قبلة آدم ونوح وإبراهيم « عليهم السلام »

منذ أن أسكن الله آدم وبنيه في الأرض ، أمرهم أن يتجهوا في صلاتهم إلى مركز في الأرض يسمى القبلة ، فكانوا يصلون إلى الكعبة ، فهي كما قال الله تعالى : إِنَّ أَوَلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . . ثم جعل الله بيت المقدس قبلة لإبراهيم « عليه السلام » وأمره في نفس الوقت أن يجدد بناء الكعبة . وعندما بعث الله رسوله « صلى الله عليه وآله » أمره الله تعالى أن يتجه إلى قبلة جده إبراهيم « عليه السلام » لحكمة ، ثم أمره بعد هجرته ، وبعد معركة بدر أن يتجه إلى القبلة الأولى لأجداده آدم والأنبياء « عليهم السلام » . وأنزل عليه : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ . . وقد جعل اليهود قبلة إبراهيم « عليه السلام » قبلة قومية وتعصبوا لها وفضلوها على الكعبة ، مع أن الكعبة أقدم منها ، وقد جدد بناءها إبراهيم « عليه السلام » . قال زرارة « رحمه الله » : « كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر « عليه السلام » وهو محتبٍ مستقبل الكعبة فقال : أما إن النظر إليها عبادة ، فجاءه رجل من بجيلة يقال له : عاصم بن عمر فقال لأبي جعفر : إن كعب الأحبار كان يقول : إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة ! فقال أبو جعفر : فما تقول فيما قال كعب ؟ فقال : صدق ، القول ما قال كعب ! فقال أبو جعفر « عليه السلام » : كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب ! قال زرارة : ما