مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون . وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( البقرة : 143 - 150 ) .
قال المحقق البحراني في الحدائق الناضرة : 6 / 368 : « في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : سألته هل كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يصلي إلى بيت المقدس ؟ قال نعم . فقلت أكان يجعل الكعبة خلف ظهره ؟ فقال أما إذا كان بمكة فلا ، وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم ، حتى حُوِّل إلى الكعبة .
وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي بإسناده إلى الصادق أن النبي « صلى الله عليه وآله » صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة ، وبعد هجرته « صلى الله عليه وآله » صلى بالمدينة سبعة أشهر ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ويقولون له أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله « صلى الله عليه وآله » من ذلك غماً شديداً ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله تعالى في ذلك أمراً ، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل « عليه السلام » فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ . . الآية . . فصلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة . وقال الصدوق في الفقيه : صلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة وتسعة عشر شهراً بالمدينة ، ثم عيرته اليهود فقالوا له إنك تابع قبلتنا ، فاغتم لذلك غماً شديداً ، فلما كان في
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 159
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٩