تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بني النضير ، كما أجمع المفسرون ، أو بعد إجلاء بني قريظة كما هو محتمل ، ولعلها لو نزلت بعد إجلاء بني قينقاع ، لأضر ذلك بخطة إجلاء الباقين .

المسألة الثانية : هل قطع النبي « صلى الله عليه وآله » نخيل بني النضير أو أحرقه ؟

ذكرت مصادر الجميع أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر بقطع بعض النخلات من بساتين بني النضير ، وقد تكون نخلات ملتفة تقع بين معسكره وحصونهم ، كانوا يتخذونها مخبأ لعمليات ليلية ، فقطع منها أو من سعفها الملتف بقدر الضرورة ، ويؤيد ذلك أنهم سموها البويرة ، ومعناها قطعة الأرض الصغيرة التي كانت بوراً غير مغروسة ثم غرست . لاحظ قول ابن شهرآشوب في المناقب : 1 / 170 : « ثم حاصرهم نيفاً وعشرين يوماً وأمر بقطع نخلات ، قوله : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ ، وهي البويرة في قول حسان » . فالمقطوع هو نخلات قطعها المسلمون بإجازة النبي « صلى الله عليه وآله » لغرض مشروع ! لكن رواة السلطة بالغوا في المسألة وصوروا الأمر كأنه إبادة منطقة نخيل واسعة ، وغرضهم أن يبرروا ما ارتكبه بعضهم في الفتوحات أو الحروب الداخلية من إحراق أشجار وبيوت ! لاحظ التضخيم في قول البخاري : 5 / 23 : « حرق رسول الله ( ص ) نخل بني النضير وقطعه ، وهي البويرة ، فنزل : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ » . وغرضه إثبات منقبة لبعض الصحابة الذين كانوا بزعمهم أعقل من النبي « صلى الله عليه وآله » وأرحم فنهوه عن ذلك !