أيضاً أو من عدن ! ورتبوا عليهما ما رووه من أن الشام أرض المحشر والمنشر ، وأن الناس يحشرون من عدن بنار تسوقهم إلى الشام أرض المحشر .
لكن يردُّه أن سورة الحشر نزلت في حشر بني النضير ، وقد بدأ حشر اليهود ببني قينقاع الذين أجلاهم النبي « صلى الله عليه وآله » قبلهم ؟
وأجابوا بأن بني النضير أول من حشروا إلى الشام ، ولا يصح ذلك لأن بني قينقاع ذهبوا إلى أذرعات الشام ، وهي المعروفة اليوم بدرعا على الحدود السورية الأردنية ، بينما ذهب أكثر بني النضير إلى خيبر ، وقليل منهم إلى الشام !
والجواب المقنع : أن حشر اليهود الثاني يكون عند ظهور الإمام المهدي « عج الله تعالى فرجه الشريف » ، ويعبر عنه بيوم الرجعة ، أي رجعة أهل البيت « عليهم السلام » . ( التفسير الأصفى : 2 / 1281 ) .
ويرتبط حشرهم بآيات إفسادهم في الأرض مرتين ، وقد كان إفسادهم الأول قبل الإسلام وانتهى بهزيمتهم وحشرهم الأول على يد النبي « صلى الله عليه وآله » ، وإفسادهم الثاني بعد الإسلام وينتهي بحشرهم الثاني الذي قال عنه الله تعالى : وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرض فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا . ( الإسراء : 104 ) .
أما لماذا جعل الله تعالى إجلاء بني النضير أول حشر اليهود وليس ببني قينقاع ؟ فقد يكون السبب أن بني النضير كانت لهم أراض وبساتين فأجلاهم منها ، بينما كان بنو قينقاع صاغة وتجار ذهب ، وأن بني النضير من ذرية هارون دون بني قينقاع . فقد يكون للأرض ، أو لقادة بني إسرائيل ، دخلاً في بدء الإجلاء .
والجواب الأقوى : أن إجلاء اليهود وحشرهم بدأ ببني قينقاع وتواصل ببقيتهم لكن الحكمة اقتضت تأخير نزول السورة التي ذكرت حشرهم إلى ما بعد إجلاء
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٩