تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إذهب إلى بني النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر ، فإما أن تخرجوا من بلدنا وإما أن تأذنوا بحرب ! فقالوا : نخرج من بلادك . فبعث إليهم عبد الله بن أبيّ ألا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمداً الحرب ، فإني أنصركم أنا وقومي وحلفاي ، فإن خرجتم خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم . فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيؤوا للقتال ، وبعثوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع . فقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » وكبر وكبر أصحابه ، وقال لأمير المؤمنين « عليه السلام » : تقدم إلى بني النضير ، فأخذ أمير المؤمنين « عليه السلام » الراية وتقدم ، وجاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأحاط بحصنهم ، وغدر بهم عبد الله بن أبيّ ! وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه ، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه ، وقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك ، وقالوا يا محمد : إن الله يأمرك بالفساد ؟ إن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه . فلما كان بعد ذلك قالوا : يا محمد نخرج من بلادك وأعطنا ما لنا . فقال : لا ، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل ، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياماً ، ثم قالوا : نخرج ولنا ما حملت الإبل ، فقال : لا ، ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئاً فمن وجدنا معه شيئاً من ذلك قتلناه ، فخرجوا على ذلك ، ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى ، وخرج منهم قوم إلى الشام ، فأنزل الله فيهم : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا . . إلى قوله : شديد العقاب .