تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ومع أن اليهود بطوائفهم الثلاث : قينقاع والنضير وقريظة ، وقَّعوا معاهدات تعايش مع النبي « صلى الله عليه وآله » لكنهم كانوا يتعاونون خفيةً مع قريش ، وعندما انهزمت في بدر أصابهم الذهول ، وقصد كعب وابن أخطب مكة يحرضانهم على النبي « صلى الله عليه وآله » ! وفي شرح النهج : 14 / 196 ، عن الواقدي ، قال : « وفرق الله عز وجل ببدر بين الكفر والإيمان وأذل رقاب المشركين والمنافقين واليهود ، ولم يبق بالمدينة يهودي ولا منافق إلا خضعت عنقه ! وقال قوم من المنافقين ليتنا خرجنا معه حتى نصيب غنيمة ! وقالت يهود فيما بينها : هو الذي نجد نعته في كتبنا والله لا ترفع له راية بعد اليوم إلا ظهرت ! وقال كعب بن الأشرف : بطن الأرض اليوم خير من ظهرها ! هؤلاء أشراف الناس وساداتهم وملوك العرب وأهل الحرم والأمن قد أصيبوا ! وخرج إلى مكة فنزل على أبي وداعة بن ضبيرة ، وجعل يرسل هجاء المسلمين ، ورثى قتل بدر من المشركين فقال :
طحنت رحى بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر يستهل ويدمع قتلت سراة الناس حول حياضهم * لا تبعدوا ، إن الملوك تُصرَّع نبئت أن الحارث بن هشامهم * في الناس يبني الصالحات ويجمع ليزور يثرب بالجموع وإنما * يسعى على الحسب القديم الأروع
قال الواقدي . . فلما أرسل كعب هذه الأبيات أخذها الناس بمكة عنه وأظهروا المراثي ، وقد كانوا حرَّموها كيلا يشمت المسلمون بهم ! وجعل الصبيان والجواري ينشدونها بمكة ، فناحت بها قريش على قتلاها شهراً ، ولم تبق دار بمكة إلا فيها النوح ، وجَزَّ النساء شعورهن ، وكان يؤتى براحلة الرجل منهم أو