وفي تفسير الإمام العسكري « عليه السلام » / 92 ، عن الإمام الباقر « عليه السلام » قال : « إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما قدم المدينة وظهرت آثار صدقه وآيات حقه وبينات نبوته ، كادته اليهود أشد كيد وقصدوه أقبح قصد ، يقصدون أنواره ليطمسوها وحججه ليبطلوها ! فكان ممن قصده للرد عليه وتكذيبه : مالك بن الصيف ، وكعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، وجدي بن أخطب ، وأبو ياسر بن أخطب ، وأبو لبابة بن عبد المنذر ، وشعبة . فقال مالك لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا محمد تزعم أنك رسول الله ؟
قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين .
قال : يا محمد لن نؤمن لك أنك رسول الله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتنا ! ولن نشهد أنك عن الله جئتنا حتى يشهد لك هذا البساط . وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : لن نؤمن لك يا محمد أنك رسول الله ، ولا نشهد لك به حتى يؤمن ويشهد لك هذا السوط الذي في يدي . وقال كعب بن الأشرف : لن نؤمن لك أنك رسول الله ولن نصدقك به حتى يؤمن لك هذا الحمار الذي أركبه !
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إنه ليس للعباد الاقتراح على الله تعالى ، بل عليهم التسليم لله والانقياد لأمره والاكتفاء بما جعله كافياً . أما كفاكم أنه أنطق التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم بنبوتي ودل على صدقي ؟ وبين لكم فيها ذكر أخي ووصيي وخليفتي وخير من أتركه على الخلائق من بعدي علي بن أبي طالب ، وأنزل عليَّ هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين ، المعجز لهم عن أن يأتوا بمثله وأن يتكلفوا شبهه . وأما هذا الذي اقترحتموه فلست أقترحه على ربي عز وجل ، بل
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٢