السيف ! وقال ابن عباس : حدثني رجل عن بني غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا في جبل ليشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الواقعة على من يكون الدبرة ، فننتهب مع من ينتهب ! قال : فبينما نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل . فسمعت قائلاً يقول : أقدم حيزوم قال فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات أما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت » . وتاريخ الطبري : 2 / 152 . وسيأتي أنهم سلموا على علي « عليه السلام » لما ذهب ليلاً ليستقي .
7 . ونص القرآن على أن الشيطان كان في معركة بدر لنصرة المشركين ، واتفقت الرواية على أنه جاء بصورة سراقة بن مالك زعيم بني مدلج ، لأن قريشاً خافت من هجوم كنانة على مكة إن ذهبت لحرب النبي « صلى الله عليه وآله » ، فجاءهم إبليس بصورته ليطمئنهم !
قال ابن هشام : 2 / 445 : « لما أجمعت قريش المسير ، ذكرت الذي كان بينها وبين بني بكر فكاد ذلك يثنيهم ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي وكان من أشراف بني كنانة ، فقال : أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه ، فخرجوا سراعاً » .
وفي أمالي الطوسي / 176 ، عن جابر « رحمه الله » قال : « تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي فقال لقريش : لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيْء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ . . .
وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى : إن محمداً والصباة معه عند العقبة فأدركوهم ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » للأنصار : لا تخافوا فإن صوته لن يعدوهم .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 10
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠