يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ . الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . ( 59 - 66 ) .
وفي هذه الفقرة أنذر الله تعالى الكافرين ، وأمر المسلمين بأن يعدوا العدة لحربهم ، وأن يسالموهم إن أرادوا السلم ، ولا يخافوا من مناوراتهم السياسية .
وبيَّن للمسلمين أن هذه الوحدة بينهم ، والتفافهم حول نبيهم « صلى الله عليه وآله » ، نعمةٌ غير عادية ، وهي من فعل الله تعالى ولطفه بهم فعليهم أن يعرفوا قيمتها ويؤدوا حقها .
وأمر النبي « صلى الله عليه وآله » بأن يقاتل الكفار بمن أطاعه من المؤمنين حتى لو كانوا قلة .
ثم كشف سبحانه عن تراجع في مستوى المسلمين في بدر ! فقد أراد الله تعالى أن يكون المسلم المقاتل مقابل عشرة ، لكنه بسبب ضعفهم في بدر ، جعل الواحد منهم مقابل اثنين فقط ! وقد ظهر هذا الضعف بجدلهم للنبي « صلى الله عليه وآله » واختلافهم في الغنائم ، وخيانة بعضهم ، وجبن آخرين .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٨