تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
أم الربا ؟ ! ولهذا السبب - أي إمكانية الاستثناء وتحققه - بالضبط يكون للربا حكمان حرام وجائز ؟ ونحن لا نعلم أسرار جميع الأحكام الشرعية حتى نقول لماذا صار هذا الشئ جائزاً في هذا المورد بعد كونه حراماً في الأصل . . وأنا لن أورد لك حالياً العديد من الموارد التي حصل فيها الاستثناء ، وهي جاهزة عندي إذا شئت - ولن أوردها اجتناباً للتطويل - وسأكتفي بنقل واحدة منها ترتبط بمقامنا ومأخوذة من كتبكم . . جاء في صحيح مسلم 1554 : ( وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئاً . وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، قَالَتْ : كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله إِلا آلَ فُلانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا آلَ فُلانٍ ) . فإذا كانت النياحة وهي أمر محرم عندكم قد جاز فيها الاستثناء ولو في مورد واحد ، كما في آل فلان ، فلم لا يصح جوازه عندنا في الحسين عليه السّلام بعد كونه مشمولاً بالجزع أولاً ، ولورود الأدلة الخاصة ثانياً ، وبعد كون النوح غير محرم في نفسه ثالثاً ، فالمحرم هو النوح بكلام باطل ولا بأس بالنوح بالحق . ومن هنا أرى من اللازم تصحيح ما قلته : ( إن اللطم والنواح وما شابه ذلك منهي عنهما عند الشيعة الإمامية ، وهما إثم يستوجب الكفارة والتوبة ) . فإنه ليس في النوح كفارة ، والكفارة مخصوصة بموارد خاصة ، كما أن النوح ليس أمراً محرماً في نفسه عند علمائنا ، بل المحرم هو النوح بالباطل ، يقول السيد اليزدي في العروة الوثقى وقد وافقه مراجعنا الذين كتبوا حاشية على كتابه ما