تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
والشافعي وغيره لم يقل بعدم جواز البكاء على الميت بعد موته من باب التحريم وإنما من باب الكراهة كما شرح الذهبي في كتاب الكبائر : قال أصحاب الشافعي : ويجوز قبل الموت وبعده ، ولكن قبله أولى للحديث الصحيح ، فإذا وجبت فلا تبكين باكية . وقد نص الشافعي والأصحاب أنه يكره البكاء بعد الموت كراهة تنزيه ولا يحرم ، وتأولوا حديث فلا تبكين باكية على الكراهة ، والله أعلم . ذكر الذهبي في كتاب الكبائر ، الكبيرة التاسعة والأربعون اللطم والنياحة وشق الثوب : وإنما كان للنائحة هذا العذاب واللعنة لأنها تأمر بالجزع وتنهى عن الصبر والله ورسوله قد أمر بالصبر والاحتساب ونهيا عن الجزع والسخط قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين . قال عطاء عن ابن عباس يقول : إني معكم أنصركم ولا أخذلكم . قال الله تعالى : ولنبلونكم ، أي لنعاملنكم معاملة المبتلى لأن الله يعلم عاقبة الأمور فلا يحتاج إلى الابتلاء ليعلم العاقبة ، ولكنه يعاملهم معاملة من يبتلى فمن صبر أثابه على صبره ومن لم يصبر لم يستحق الثواب . وقول الله بشئ من الخوف والجوع : قال ابن عباس يعني : خوف العدو والجوع يعني المجاعة والقحط . ونقص من الأموال يعني الخسران والنقصان في المال وهلاك المواشي والأنفس بالموت والقتل والمرض والشيب . والثمرات ، يعني الحوائج ، وأن لا تخرج الثمرة كما كانت تخرج ، ثم ختم الآية بتبشير الصابرين ليدل على أن من صبر على هذه المصائب كان على وعد الثواب من الله تعالى فقال تعالى : وبشر الصابرين . ثم نعتهم فقال : الذين إذا أصابتهم مصيبة