تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
مصيبتي واخلف لي خيراً منها ، ولا يلزم الرضى بمرضى وفقر وعاهة ، ويحرم بفعل المعصية ، وكره لمصاب تغيير حاله وتعطيل معاشه لاجعل علامة عليه ليعرف فيعزى ، وهجره للزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام . ويحرم الندب أي تعداد محاسن الميت كقوله وا سيداه وانقطاع ظهراه ، والنياحة وهي رفع الصوت بالندب ، وشق الثوب ولطم الخد ونحوه ، كصراخ ونتف شعر ونشره وتسويد وجه وخمشه ، لما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية . وفيهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة . والصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة . وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لعن النائحة المستمعة . وتسن تعزية المسلم المصاب بالميت ولو صغيراً قبل الدفن وبعده ، لما روى ابن ماجة وإسناده ثقات عن عمرو بن حزم مرفوعاً : ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة ، ولا تعزية بعد ثلاث ، فيقال لمصاب بمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك . ذكر الشافعي في كتاب الأم ، كتاب الجنائز : قال الشافعي وأكره النياحة على الميت بعد موته وأن تندبه النائحة على الانفراد ، لكن يعزى بما أمر الله عز وجل من الصبر والإسترجاع ، وأكره المأتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤونة مع ما مضى فيه من الأثر . قال : وأرخص في البكاء بلا أن يتأثر ولا أن يعلن إلا خيراً ، ولا يدعون بحرب قبل الموت ، فإذا مات أمسكن .