تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الرابعة ، فبعض العلماء ذهب إلى عدم حرمة التطبير حتى مع استلزامه السخرية والهتك والتوهين . فإن لم يكن بيني وبينكم اختلاف في هذا المقدار فلا نزاع في هذه النقطة . 2 - من الواضح إننا لا نبحث عن المعنى اللغوي للبدعة - وهو إنشاء الشئ لا على مثال سابق ، وإلا فإننا سنشبه ابن تيمية والوهابية في جعل كل حادث جديد بدعة ، فنحرم مثلاً الاحتفال بالمولد النبوي لأن السلف السابق لم يفعل ذلك . ومن ثم فكون التطبير بدعة بالمعنى اللغوي ليس له أي أثر في القول بحرمته . أما المعنى الاصطلاحي فهو إدخال ما ليس من الدين في الدين ، ويتحقق هذا بتحريم ما كان مقطوع الحلية - بما لا مجال للاختلاف فيه ولا يعد من المسائل الاجتهادية - كتحريم زواج المتعة ، أو تحليل ما هو مقطوع الحرمة ، ويتحقق بأن يختلق حكما لفعل ما لم يرد في الشرع لا بعنوانه الخاص ولا العام ، كأن يقول تستحب صلاة التراويح ، ويكون قد اختلقها بنفسه . ويتحقق أيضا بأن ينسب حكماً معيناً إلى الشريعة لفعل ما بعنوان ذلك الفعل ، كما لو قال إنه يستحب صيام العاشر من شوال بعنوان كونه العاشر من شوال ، وليس بعنوان مطلق الصيام المستحب الذي يكون في كل يوم بما فيه اليوم العاشر من شوال . وهذا يعني أن البدعة تتحقق إذا أتى بفعل قد ثبت استحبابه مع نسبة الخصوصية الزائدة إلى الشرع ، فمصافحة الغير عند لقائه مما ورد الندب إليه في كثير من الروايات ، وكثير من الناس يطبقون هذا الاستحباب بعد الانتهاء من صلاة الجماعة مع أنه لم يرد دليل على وروده في هذا الموضع بالخصوص ،