وهل يعقل أن تكون البدن من شعائر الله ولا يكون أهل البيت من شعائره ! ! أما مصداق الشعائر من ناحية الصغرى فلا يخضع لنص خاص بل كل ما يصح الانطباق عليه ، ولافرق في الصدق بين التطبير وبين اللطم ولبس السواد في كونها شعيرة ، فالإنطباق قهري كانطباق الإحسان إلى الغير على التبرع بالدم . أما لو قلنا أن الانطباق غير ممكن ، ولابد من وجود نص خاص ، فحينئذ لا يمكن الاستناد في حدود فهمي القاصر إلى هذا الدليل .
أما كون التطبير تعظيماً أم ليس كذلك فهو راجع للصدق العرفي ، نظير جعل تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مصاديق هذا التعظيم ، وإن وقع الخلاف في الصغرى فكلٌّ ملزم بما يفهمه ، نظير اختلاف الفقهاء في كثير من الفتاوى في بعض المسائل المرتبطة بتنجيس المسجد ونبش القبر ، لاختلافهم في صدق الهتك من عدمه الذي هو دليلهم الوحيد في تلك المسائل .
أما احتمال كون المراد من التعظيم هو الاستعظام ، فربما قيل أيضا أن التعظيم يختلف بحسب ما يتعلق به ، فإن تعلق بالبدن فتعظيمها باختيار الأجود وإن تعلق ببيت الله فهو في قصده وعدم توهينه ، وإن تعلق بالمسجد فبالصلاة فيه وحرمة تنجيسه ، وهكذا .
ولم أفهم لماذا تكون الفتوى التي أوردتها أجنبية عن محط الكلام ، ألم يرتب السيد الخوئي الأثر الفقهي على مبناه فقال بجواز البناء على القبر لكون ذلك من تعظيم الشعائر ؟ ألم يقل بأن التشبيه من شعائر المذهب ؟ ألم يجوز اللطم على الصدر في موت العالم لكونه إظهاراً لشعار ديني مع أنه يقول بحرمة اللطم على الميت ، على الأحوط وجوباً في حاشيته على العروة ، والاستفتاء السابق يؤكده ، ولكنه في التنقيح قال بعدم وجود دليل على الحرمة ، ولا منافاة مع ذلك في قوله بالاحتياط ؟ ؟
الانتصار — صفحة 478
مساهمون: العاملي
ص٤٧٨