ميت بالموت الكامل ، ولكنها درجات الحياة يتفاوت الناس فيها . . مِنْ أعظمهم حيوية ويقظة في عقله وروحه وبدنه صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى أقلهم حيوية وحياة ، الذي لا يكاد يفقه شيئاً ، ولا يحرك حساً !
ثم يتفاوت أحدنا في درجة حياته . . من أرقى حالاته في الازدهار العقلي والروحي والبدني ، إلى أضعف حالته من الخمول والركود والمرض .
وإذا حسبنا الإنسان في أول سُلَّم الأحياء ، فإن أقل إنسان نصيباً من الحياة يقترب من أرقى حيوانٍ صامت . . وأقل حيوانٍ نصيباً منها يقترب من أرقى نباتٍ أو يشتبه به . . وأقل نبات نصيباً منها يشتبه بأرقى جماد . . وكل فرد من سلسلات هذه الكائنات له روحٌ بحسبه ، وعقلٌ بحسبه ، وتكليفٌ بحسبه ، ولغةٌ وتسبيحٌ ، ولكنا لا نفقه تسبيحهم ! أما رأيتَ لكل نوع من النبات والأشجار شخصيةً وأخلاقاً غير النوع الآخر . . وما يدريك أن تكون الصخور والجبال كذلك ؟ أما التراب يا صديقي فله قصةٌ أخرى ، لأنه نحنُ ! ! فأحدنا ما هو إلا نصف متر مكعب من التراب مخلوط بنفخة إلهية . . بلى ، نفخة الروح هي الأساس وأصل السر ، والإنسان إنسان بروحه قبل بدنه . . ولكن السر أيضاً في قبضة التراب التي تقبل حلول النفخة فيها ، وتتآخى معها ، وتكون مقرها .
السر أيضاً في السبع قبضات التي أخذها جبرئيل من الأرض فكانت بيتاً للروح ، والسر بعدها في غذاء الأبوين من نتيجة تراب الأرض الذي يصير علقةً تقبل الإنشاء الآخر !
الانتصار — صفحة 337
مساهمون: العاملي
ص٣٣٧