كتاب الله عز وجل وأحاديث رسوله وأهل بيته الطاهرين ، فلا يحتاجون في إيمانهم إلى كشوف المكتشفين ولا إلى تصوير المصورين .
هذا يا صديقي عن الفيزياء الدنيا والعليا . .
أما عن مقام الحسين عليه السّلام فلا تستكثر أن يجعل الله آية قتله في كربلاء أن تتحول تربته المودعة في بيت رسول الله صلى الله صلى عليه وآله إلى دم ، وهذا في الحقيقة من آيات رسول الله ومعجزاته .
قال صديقي : تقصد أن المعجزة شئ آخر فوق هذه القوانين الفيزيائية العالية التي ذكرتها ؟
قلت : نعم إن المعجزة مقولة أخرى ، وإن تخيل بعض المثقفين أنهما مقولة واحدة ، وسأضرب لك مثلاً : إذا استطاع العلم أن يكشف أن الصادق في كلامه ينبعث منه إشعاع من لون معين ، والكاذب ينبعث منه إشعاع من لون آخر . . أو استطاع أن يكتشف الرائحة الكريهة عند حدوث النية السيئة ، والرائحة الطيبة عند حدوث النية الطيبة . . فهذه قوانين جديدة ، وهي التي عبرت عنها بقوانين الفيزياء العليا ، تقريباً للذهن ، أما التعبير الأصح فهو أنها إحدى آيات الله تعالى المبثوثة في هذا الكون ، والتي لا نعرف منها إلا القليل .
أما المعجزة بالمعنى الأخص فلها منطق آخر ومعادلات فوق قوانين الفيزياء العليا والدنيا . . يصف أمير المؤمنين علي عليه السّلام معجزة مجئ الشجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول :
ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله وسلم لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيماً لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمراً إن
الانتصار — صفحة 334
مساهمون: العاملي
ص٣٣٤