أما مثل هذه المعجزة فهي فعل إلهيٌّ حيٌّ في الطبيعة ، بقدرة أعلى من قوانين الفيزياء الدنيا والعليا وقوانين المادة وإمكاناتها جمعاء . . ولذلك يخر لإعجازها علماء الطبيعة أجمعون .
قال صديقي : هل نفهم من قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أن العلم سيكشف قوانين الفيزياء العليا التي ذكرتها ؟
قلت : هذه الآية وعدٌ قطعيٌ بآيات معجزة يظهرها الله تعالى ، ولكنها مجملة من حيث الزمان ونوع الآيات ، والظاهر أنها آيات أعظم مما ذكرت ، وقد وردت الأحاديث عن أهل البيت عليهم السّلام أنها آيات تظهر في أعداء الحق عند ظهور الإمام المهدي عليه السّلام ، وقد نص بعضها على أنها آيات انتقامية من المسخ ، والقذف بالصواعق ، وفقدان سيطرة الحكام الطغاة على آفاق دولهم !
قال صديقي : شكراً لك ، لقد سمعت جديداً عن الشم والنور . . لكن ماذا تكلم السبحة من تراب كربلاء ، وتسبيحها في يد حاملها ؟
قلت له : هل ترى أن التسبيح في قوله تعالى : وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، هل تراه تسبيحاً مجازياً ؟ ! إن الآية تنادي بأنه تسبيح حقيقي بدليل ( لا تفقهون تسبيحهم ) ثم بدليل الأحاديث المفسرة لهذه الآية ، ودليل أن هذا التسبيح لو كان حقيقياً لصح أن نعبر عنه بتعبير الآية بدون إضافة حرف إليها . .
إن لحمل الكلام على المجاز حدوداً ، فمن أفرط فيها فقد تمَحَّل .
نعم يا صديقي ، إنه تسبيح حقيقي ، والمفهوم من الآيات والأحاديث أن جميع ما في هذا الكون كائنات حية حتى النبات والجماد ، وأنه لا يوجد كائن
الانتصار — صفحة 336
مساهمون: العاملي
ص٣٣٦