هل سمعت أن كل العناصر الستة عشر التي يتكون منها التراب . . يتكون منها بدن الإنسان بلا زيادة ولا نقصان ! وهل سمعت أن في الأرض تراباً ليس منها ، وأنه قد نقل إليها من الجنة لأمرٍ لا أفهمه أنا ولا أنت !
الأشياء يا صديقي أكبر مما نرى وأعمق ، فلا تنظر إليها بسذاجة !
إن مثل من المؤمن وغير المؤمن يا أخي كمثل شخصين يملكان جهازي ( راديو ) فيفتح أحدهما جهازه ويدير مفتاحه ، فلا يسمع صوتاً إلا الخشيش والصفير ، فيقول إنه جهاز جيد ، ولكن لا توجد محطات الآن . ويفتح الآخر مذياعه فإذا به ممتلئ بالإذاعات صافية واضحة ، ولا خشيش ولا صفير !
المشكلة يا صديقي ليست في الإذاعات ولكن في جهاز الإلتقاط !
ومشكلة هؤلاء الجامدين على الماديات ومن تبلد مثلهم من المسلمين . . أنهم عندما لا يلتقط جهازهم ينفون وجود الإرسال والمرسلات !
فالموجود أكثر مما يلتقطه جهازك وجهازي ، ومحطات الإرسال موجودة في كل شئ من حولك !
فحواسنا الخمس آيات كبرى من آيات الله تعالى ولكنها ( كاميرات ) محدودة تستطيع فقط أن تلتقط أجزاء من المسموع والمنظور والمحسوس والمشموم والمطعوم ، وتبقى الأجزاء الأخرى خارج عملها ! وجهاز عقلنا آيةٌ عظمى ، ولكنه يلتقط جزءً من الحقائق فقط ! وجهاز روحنا يصل إلى جزء من العوالم ، والباقي خارج عمله !
فالمسألة يا صديقي أعمق مما نتصور ، فاعجب لمن ينظرون إليها بأذهان مسطحة ! هذه النبتة الصغيرة التي تدوسها الأقدام لها خطةٌ وهدف ، ولها قصةٌ قد توازي أو تفوق قصة أكبر شجرة في غابات الأمازون ! وكل نبتة لها خطةٌ
الانتصار — صفحة 338
مساهمون: العاملي
ص٣٣٨