تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وهدفٌ وقصة . . وكل حيوان ، وكل إنسان ، وكل ذرة من جماد أو تراب . . أليس الجميع آجراً في بناء هذه الأرض والحياة ، ومن هندسة ذلك المعمار ، وأي معمار . . سبحانه وتعالى ! آه لو استطعت أن أنادي في هؤلاء الذين لا يرون إلا الأشكال والسطوح ؟ لو استطعت أن أهز بصيحتي عقولهم ووجدانهم ! يا هؤلاء إن البعد المادي إنما هو واحد من أبعاد الموجودات ، وهو أهونها وأصغرها . . روحي فداء لرسول الله حيث أراد أن يهز عقول قريش ووجدانهم فصعد على الصفا ذات يوم ونادى : يا صباحاه ، فاجتمعت إليه قريش فقالوا : مالك ؟ قال : أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقونني ؟ قالوا : بلى . قال : أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله ، ولو كنت كاذباً لما كذبتكم ، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقاً خاصة ، وإلى الناس عامة . والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن كما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحساناً وبالسوء سوء ، وإنها الجنة أبداً والنار أبداً . . إننا اليوم يا رسول الله بحاجة إلى صيحة ( يا صباحاه ) في قريش العالم ، وفي قريش المسلمين : في قريش العالم ليعرفوا أن وراء الماديات عوالم أعظم منها ، فيخرجوا من عبادة المادة إلى نور التوحيد . . وفي قريش المسلمين ليتوقفوا عن ظلمهم لأهل بيتك الطاهرين ، ويرجعوا إلى قيادتهم وتلقي الاسلام منهم . . ولابد لبوادر الصيحتين أن تتنامى في العالم وفي الأمة ، حتى يظهر ولدك المهدي الموعود فيقوم بها خير قيام .