تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : وما تسألون ؟ قالوا تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا نعم . قال فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وأن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزِّب الأحزاب ! ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله ، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله . . فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دويٌّ شديدٌ وقصفٌ كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله وسلم ! فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علواً واستكباراً - : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ! فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دوياً ، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! فقالوا - كفراً وعتواً - فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان . . فأمره صلى الله عليه وآله وسلم فرجع . فقلت أنا : لا إله إلا الله ، فإني أول مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقاً بنبوتك وإجلالاً لكلمتك . فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب ، عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا الغلام يعنوني ! . انتهى .