تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهل سمعت أن علياً عليه السّلام مر على كربلاء في رجوعه من صفين ، وشم تربتها ، وأخبر بما يكون فيها . . ! إن هؤلاء العظماء يفهمون بالشم أموراً وأحداثاً حسب درجاتهم . . وهذا علم الشم بعد عالمه يا صديقي ! قال صديقي : وهل يوجد اليوم أحد يعرف الشخص الطيب والشرير من رائحته ؟ قلت له : أما إذا أردت المعرفة القطعية فإنما هي عند الإمام المهدي عليه السّلام . . وإن أردت المعرفة التي قد تحصل وقد لا تحصل ، وقد تخطئ وقد تصيب ، فهي عند كل مؤمن حسب درجة إيمانه وصفاء روحه وإرهافها . . أمَا ترى أنك تشم أحياناً من أشخاص رائحة روحهم الخبيثة ونواياهم الشريرة فلا تطيق الكلام معهم ولا الجلوس إليهم . . ! وأنك تشم من أشخاص رائحة روحهم النورانية ونياتهم الصافية ، فكأنما يهب عليك من أحدهم نسيم من الجنة ! قال صديقي : فماذا عن تحول التراب في قارورة أم سلمة إلى دم عند قتل الإمام الحسين ؟ قلت له : لقد تعجبت عندما رأيت حديث تربة كربلاء والقارورة في مصادر السنيين ، وأذكر منها المجلد الثالث من مسند أحمد بن حنبل ! ! ولكن قبل الكلام فيه أروي لك حديثاً أدهشني وما زال يسكن في عقلي . . يقول : اعتل الحسين فاشتد وجعه ، فاحتملته فاطمة فأتت به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستغيثةً مستجيرةً فقالت : يا رسول الله ، أدع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه ، فقام صلى الله عليه وآله وسلم حتى جلس عند رأسه ثم قال :
الانتصار — صفحة 331 | العاملي