وهل سمعت أن علياً عليه السّلام مر على كربلاء في رجوعه من صفين ، وشم تربتها ، وأخبر بما يكون فيها . . !
إن هؤلاء العظماء يفهمون بالشم أموراً وأحداثاً حسب درجاتهم . . وهذا علم الشم بعد عالمه يا صديقي !
قال صديقي : وهل يوجد اليوم أحد يعرف الشخص الطيب والشرير من رائحته ؟
قلت له : أما إذا أردت المعرفة القطعية فإنما هي عند الإمام المهدي عليه السّلام . . وإن أردت المعرفة التي قد تحصل وقد لا تحصل ، وقد تخطئ وقد تصيب ، فهي عند كل مؤمن حسب درجة إيمانه وصفاء روحه وإرهافها . . أمَا ترى أنك تشم أحياناً من أشخاص رائحة روحهم الخبيثة ونواياهم الشريرة فلا تطيق الكلام معهم ولا الجلوس إليهم . . !
وأنك تشم من أشخاص رائحة روحهم النورانية ونياتهم الصافية ، فكأنما يهب عليك من أحدهم نسيم من الجنة !
قال صديقي : فماذا عن تحول التراب في قارورة أم سلمة إلى دم عند قتل الإمام الحسين ؟
قلت له : لقد تعجبت عندما رأيت حديث تربة كربلاء والقارورة في مصادر السنيين ، وأذكر منها المجلد الثالث من مسند أحمد بن حنبل ! ! ولكن قبل الكلام فيه أروي لك حديثاً أدهشني وما زال يسكن في عقلي . . يقول : اعتل الحسين فاشتد وجعه ، فاحتملته فاطمة فأتت به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستغيثةً مستجيرةً فقالت : يا رسول الله ، أدع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه ، فقام صلى الله عليه وآله وسلم حتى جلس عند رأسه ثم قال :
الانتصار — صفحة 331
مساهمون: العاملي
ص٣٣١